الشيخ حسين المظاهري

57

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

آمنين * ورفع أبويه على العرش وخرّوا له سجّداً وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربّى حقّاً وقد أحسن بي إذ أخرجني من السّجن وجاءبكم من البدو من بعد أن نزغ الشّيطان بيني وبين إخوتي إنّ ربّى لطيف لما يشاء انّه هو العليم الحكيم » « 1 » فترى أنّه عليه السلام جعل ما فعله إخوته من الذّنوب العظام من نزغ الشيطان ومفاسده ، ليبرأهم منها ، وهذا يدلّ على غاية كرامته وفضله عليهم ولنا فيه عليه السلام أسوة حسنة لنقتدى به فنحصل سعادة الدارين به . وبالجملة انّ الصفح من أعظم الفضائل ، كما انّ الحقد والبغضاء من النقم العظام ، يدلّ عليه قوله تعالى حاكياً عمّا فعل باليهود من بثّ البغضاء في قلوبهم جزاءً لما فعلو من نقض العهود . قال تعالى : « فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة » « 2 » وقال تعالى : « وألقينا بيهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة » « 3 » كما انّه ورد ذكرها في جملةٍ من آي الذكر الحكيم في عداد صفات أهل النار ، منها قوله تعالى : « الأخلّاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ إلّاالمتّقين » « 4 » وقوله تعالى : « كلّما دخلت امّة لعنت أختها حتّى إذا ادّاركوا فيها » « 5 » كما قد اخبر تعالى عنها بأنّها شفا حفرةٍ من النار بالنسبة إلى المجتمع . قال اللَّه تعالى : « واعتصموا بحبل اللَّه جميعاً ولا تفرّقوا واذكروا نعمة اللَّه عليكم إذ كنتم اعداءً فألّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حفرة من النّار فأنقذكم منها » « 6 » كما قد جُعل في الذكر تلواً لما يُعذّب به المجتمع المستحقّق له ، بل في عداده ، كالصّاعقة والقحط والغلى والسّيل والزّلزلة والخوف ونحو ذلك ، ومن عذاب الاستيصال سلطان

--> ( 1 ) - يوسف / 99 و 100 ( 2 ) - المائدة / 14 ( 3 ) - المائدة / 64 ( 4 ) - الزخرف / 67 ( 5 ) - الأعراف / 38 ( 6 ) - آل عمران / 103